بكاء الطفل ..متى يتحول لاضطراب سلوكي ؟

0

أكدت دراسة جديدة أن بكاء الطفل المستمر دون توقف يعرضه أكثر لتطوير اضطرابات السلوك في وقت لاحق، حيث قدر الباحثون أن اضطراب السلوك يرتبط بالقدرة على ضبط النفس منذ مرحلة الطفولة.

ورغم أن بكاء الطفل والاستيقاظ مرات عديدة ليلاً أمر شائع لدى المواليد في الأشهر الأولى، إلا أن استمراره بشكل منتظم خلال السنة الأولى، قد يشير لحدوث اضطرابات السلوك مستقبلاً.

وتوصل باحثون أوروبيين، عقب تحليل 24 دراسة سابقة تتعلق بمشاكل النوم، وعلاقة بكاء الأطفال المستمر بمشاكل الأكل،  إلى أن الأطفال الذين بكوا كثيراً واستيقظوا في الليل بعد الأشهر الثلاثة الأولى كان لديهم أحتمال أكبر مرتين لتطوير مشاكل مثل ADHD أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والاكتئاب، والقلق، والسلوك العدواني أي الاضطرابات السلوكية عامةً عند بلوغهم سن المدرسة.

ووفق الدراسة التي نشرت في مجلة Archive of Disease in Childhood، فإن هذا الاضطراب السلوكي الشائع جداً لدى هؤلاء الأطفال ارتبط بعدم القدرة على ضبط النفس أو تهدئتها أو التصرف بشكل مناسب أكثر في المواقف الاجتماعية.

ويقول ديتر فولك، أستاذ في قسم علم النفس التنموي في جامعة وارويك في إنجلترا :وجدنا علاقة قوية جداً بين بكاء الأطفال واضطراب السلوك أو ADHD، وهي مشاكل بضبط النفس”.

ويفسر فولك العلاقة بين نوبات بكاء الطفل والأكل الانتقائي في مرحلة الطفولة وبين اضطرابات السلوك، بالقول أنه لا توجد معلومات أكيده عن هذه العلاقة، ولكن هناك بعض الاحتمالات.

واحد من هذه الاحتمالات: أن البكاء والاستيقاظ في الليل هي اشارات أولى للمشكلات السلوكية المرتبطة بضبط النفس.

فكل طفل يستيقظ عدة مرات في الليل ويبكي أحياناً، غير أن معظمهم يتعلم تهدئة نفسه في النهاية والعودة مرة أخرى للنوم، ويفهمون أن الأهل لن يأتوا في كل مرة يبكون فيها.

لكن الرضع الذين يميلون لتطوير اضطرابات سلوكية، لا يستطيعون تعلم كيفية السيطرة على أنفسهم، ويستمروا في البكاء حتى بعد السنة الأولى من عمرهم.

ويضيف فولك: بعض الأطفال يكونون معرضين أكثر من ناحية وراثية لمشاكل في تنظيم سلوكهم، وقد حدد العلماء مؤخراً نسخة من الجين المتعلق بإنتاج الدوبامين، والذي يؤثر على الحالة المزاجية والعواطف، بالإضافة إلى الوظائف الحركية.

ويمكن أن يكون سلوك الوالدين السبب في المشاكل في المستقبل، بمعنى أنهم بدلاً من ترك الأطفال يعلمون أنفسهم الهدوء والعودة الى النوم، يأتي الأهل ويهزونهم أو يقطعونهم.

وبالتالي يصبح هؤلاء الأطفال من الصعب عليهم التحكم في سلوكهم ومشاعرهم في المستقبل.

وتلفت النتائج أيضاً أنه لن يصاب كل طفل يعاني من نوبات البكاء،و الاستيقاظ المتكرر أو حتى اضطرابات الأكل، من اضطرابات سلوكية بالضرورة.

فواحد من كل خمسة أطفال تظهر لديه هذه المشاكل، التي لا تزال تعد شاذة عقب الأشهر الثلاثة الأولى. ويشدد فولك على أن هذا لا علاقة له بوتيرة البكاء، بل بعدم قدرة الطفل على التوقف عنه.

حتى إذ كان طفلكم يندرج ضمن الـ 20 ٪ هذه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه سيكون لديه اضطرابات سلوكية في المستقبل.

لذا يقترح البحث أنه إذا اكتشف الأهل أي من هذه الأعراض في الأكل والنوم في مرحلة مبكرة، لابد عليهم من تغيير عاداتهم كوسيلة لمساعدة الأطفال على تطوير المزيد من ضبط النفس، قبل أن تصبح المشاكل جدية أكثر.

وعوضاً عن الإسراع بتهدئة الطفل كلما بكى، يمكن للوالدين تعويد الطفل على روتين ما قبل النوم لمساعدته على النوم والنوم بشكل أفضل، من خلال ترك الطفل وحده قبل النوم، هكذا يتعلم الطفل النوم من تلقاء نفسه.

ويضيف فولك أن هناك حاجة لدراسات إضافية لفحص أي اضطرابات في مرحلة مبكرة من الطفولة يمكن أن تؤثر على خطر الاصابة باضطراب السلوك في الطفولة.

ويختتم قائلاً: إذا استطاع الأهل مساعدة الأطفال على ضبط النفس في وقت مبكر، وأن يتعلموا التوقف عن البكاء والنوم من تلقاء أنفسهم، فسوف يكون لهذا الأمر تأثيراً كبيراً على الحد من الاضطرابات السلوكية بينهم في الكبر.



لايوجد تعليقات

مقالات مشابهة قد تفيدك

لا أضرار للسيلكون بمستحضرات التجميل

 تلجأ العديد من النساء حول العالم لجراحات تعديل القوام وتنسيقه باستخدام السيليكون وخاصة لتكبير الثدي والأرداف والشفاة، أو القضاء على التجاعيد وتنعيم الشعر، ورغم التحذيرات ...