أشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أن الأطفال المصابون بالتوحد وبخاصة الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط المعروف اختصاراً باسم “إيه.دي.إتش.دي”، تزداد احتمالات إصابتهم بالقلق والاكتئاب مقارنة بالأطفال المصابين بالتوحد فقط.

وبعد أن فحص الباحثون بيانات 3319 طفل، تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 17 عاماً، ومصابون بالتوحد، من بينهم 1503 طفل-  45% منهم- مصابين كذلك باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

وتوصلت نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية “بيدياتركس”، إلى أن الأطفال المصابين بالاضطرابين معاً تزداد احتمالات إصابتهم بالاكتئاب والقلق بأكثر من الضعفين.

وأوضحت إليزا جوردون-ليبكين، الباحثة بمعهد “كنيدي كريجر” وكلية الطب بجامعة “جون هوبكنز” في بالتيمور، وكبيرة الباحثين بالدراسة، أن: اضطراب القلق وتقلب المزاج شائع جداً لدى المصابين بالتوحد لكنه أكثر شيوعاً لدى الأطفال الذين يعانون أيضاً من نقص الانتباه مع فرط النشاط.

يشار إلى أن طفلاً من بين كل 68 طفلاً تقريباً يعاني من التوحد في الولايات المتحدة، مقابل إصابة طفل من كل عشرة أطفال باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

ويلفت فريق الدراسة إلى إن اضطراب إيه.دي.إتش.دي يعد أكثر انتشاراً بين الأطفال المصابين بالتوحد مقارنة بالأسوياء، إلا أن الأبحاث التي أجريت لم تقدم بعد صورة واضحة حول تأثير الإصابة بالاضطرابين على فرص الإصابة باضطرابات سلوكية أو نفسية أو عقلية أخرى.

لكن الدراسة الحالية كشفت أيضاً زيادة فرص إصابة الأطفال الذين يعانون من الاضطرابين معاً بالقلق بمعدل 2.2 مرة، كما زادت فرص الإصابة بالاكتئاب بمعدل 2.7، وبينت أن الاحتمالات تزداد كلما تقدم العمر.

ورغم أن الدراسة لم تجرى بهدف إثبات صلة الإصابة بالتوحد ونقص الانتباه والتعرض للاكتئاب أو القلق إلا أنها تحذر من ضرورة عدم إرجاع كل الأعراض للتوحد بمفرده حتى يتسنى التعامل معها بشكل أفضل.

لذا توصي جيرالدين داوسون، مديرة مركز التوحد والنمو العقلي بالمركز الطبي في جامعة ديوك في نورث كارولاينا، والتي لم تشارك بالدراسة، آباء الأطفال المصابين بالتوحد بالانتباه لتطور أعراض القلق وتقلب المزاج لديهم.

وختمت بالقول: يمكن للأدوية والعلاج السلوكي أن تكون مفيدة للأطفال الذين يعانون من التوحد ويصابون بالقلق أو اضطرابات المزاج.