مقال || صحة الجهاز الهضمي

0
3

د.عايد رزق حداد / جراح

 

إن كنت لا تعرف ما هو الطبيعي فلن تستطيع معرفة إنك تعاني من مشكلة ما وإن الكثير من الممارسات تعتبر طبيعية وصحية ولكنها في الواقع تشكل خطر على الصحة قد تظهر آثارة بعد سنوات لذا نتحدث في هذا المقال عن  صحة الجهاز الهضمي .

إن اكثر من ثلثي الناس يعانون في وقت ما من حياتهم من مشكلة مرتبطة بالجهاز الهضمي، وكجزء من مواضيع صحة الجهاز الهضمي سيكون هذا المقال مخصصا للحديث عن عملية التبرز أي التغوط.

كم مرة باليوم يتبرز الإنسان الطبيعي؟

التبرز لثلاث مرات يومياً إلى ثلاث مرات اسبوعياً يعتبر طبيعياً من الناحية العددية، وليس من النواحي الاخرى، حيث يجب توفر الشروط التالية لاعتبار التغوط طبيعيا عددياً ونوعياً:

– ان يتم التبرز بسهولة، بدون الم وبدون الحاجة الى الشد (العصر)

– ان يكون البراز متماسكاً وذا شكل واضح (اسطواني مثلا) ولين بنفس الوقت

– ان لا يحتوي على دم، مخاط، بقايا أطعمة غير مهضومة

– ان لا يوقظ الشخص من نومه لغاية التبرز.

كم من الوقت تحتاج عملية التبرز الطبيعية؟

لا شك بان الجلوس على المرحاض لفترة طويلة يسبب الكثير من الحرج والازعاج للكثيرين، وبخاصة للذين يعيشون مع اشخاص اخرين بمكان لا يتوفر فيه سوى حمام واحد. تزداد المشكلة عند الاشخاص الذين يعتقدون ويصرون على ضرورة افراغ الامعاء من محتواها بشكل كامل  ويوميا.

إن الاعتقادات غير الصحيحة عند بعض الاشخاص بضرورة التخلص من البراز كلياً ووجوب التبرز يومياً يؤدي بالضرورة الى زيادة فترة الجلوس على المرحاض تدريجياً رغم خلو المستقيم من البرز. ان هذا الاعتقاد يسبب قلقاً وتركيزاً على سلامة الجهاز الهضمي غير مبررين وبالتالي نشوء امراض قد تحتاج الى علاج لفترات طويلة أو التداخل الجراحي. إن التبرز الطبيعي يحدث نتيجة لوصول البراز الى منطقة المستقيم فيسارع الشخص للجلوس على المرحاض والشد بشكل بسيط وخاصة في البداية ليتم بعد ذلك خروج البراز الموجود في المستقيم وليس المتواجد في القولون.

كل ما يحصل بعد هذه النقطة يعتبر غير طبيعياً، فالجلوس لفترات أطول لا بد ان يرافقه شد كبير في محاولة لإخراج المزيد من البراز، ولكن ما يحدث فعليا بان الاغشية المخاطية المبطنة للمستقيم والشرج من الداخل تبدأ بالتدلي داخل المستقيم والشرج مما يعطي الشعور بانه لا يزال هناك المزيد من البراز وبالتالي الحاجة للمزيد من الشد والذي يؤدي بالضرورة للمزيد من تدلي الاغشية المخاطية. بالاضافة الى ذلك الشعور بعدم التبرز الكامل وتدلي اغشية المستقيم تحدث مشاكل اخرى مثل البواسير الشرجية، الشرخ الشرجي، النزف الشرجي، القولون العصبي وغيرها الكثير.

في معظم الحالات يتم التبرز خلال فترة خمس إلى عشر دقائق، وبخلاف ذلك لا بد من وجود مشكلة ما مثل:

– عدم الجلوس بشكل صحيح على المرحاض

– القراءة أثناء التبرز

– عدم تناول الكميات المناسبة من الألياف والسوائل

– فقدان المقدرةعلى الاسترخاء أثناء التبرز

– غياب النشاط الجسدي وممارسة الرياضة

– أسباب مرضية أخرى

إليك بعض الأمثلة الواقعية تدل على الفترات التي يقضيها بعض المرضى أثناء التبرز:

– تصفح الانترنت

– قراءة الصحيفة اليومية

– حل الكلمات المتقاطعة

– تسسير الأعمال اليومية على الهاتف قبل التوجه إلى العمل (أريد كل شئ جاهزًا عند وصولي للعمل؟ نهاية كل مكالمة هاتفية)

– التحدث على الهاتف عن أحداث اليوم السابق وبالتفصيل ومنها المسلسلات التلفزيونية

هل يُوصى بالقراءة أثناء التبرز؟

أن الإجابة على هذا السؤال تقع بين الـ “نعم” والـ “لا” وليست بنعم او لا.

إن وضعية القراءة أثناء الجلوس على المرحاض تقتضي الانحناء للأمام ووضع الكوعين على الركبتين أو الفخذين، وحمل الكتاب أو الصحيفة بين اليدين. أن هذه الوضعية تجعل الزاوية بين المستقيم والشرج حادة مما يجبر البراز النازل من المستقيم بالارتطام بجدار الشرج وفقدانه للاستمرارية بخط مستقيم مما يعيق التبرز. هذا بالإضافة إلى أن هذه الوضعية تضع وزناً زائداً على مقدمة القدمين مما يؤثر على عضلات الحوض ووضعها بحالة إثارة وتقلص وبالتالي إعاقة التبرز الطبيعي.

من الناحية الأخرى فان القراءة أثناء التبرز تعطي الشعور بالارتياح وتقلل من التوتر ولكن هذا الشعور قد يكون مفيدا في بداية التبرز حيث أن التغيرات المذكورة سابقا تحدث  لا ارادياً أي دون الشعور بها. بالنتيجة فان القراءة قد تكون مفيدة عند بداية التبرز ولفترة محدودة لا تتجاوز الخمس دقائق حيث يجب الامتناع عن القراءة بعد هذه الفترة والجلوس بشكل صحيح لاتمام عملية التبرز.

ما هي الوضعية الصحيحة للجلوس على المرحاض؟

إن الوضعية الصحيحة تتمثل بالجلوس على مرحاض مستقيم، غير مائل مع الانحناء البسيط للأمام عند الخصر وإن ترتكز راحتي القدمين بشكل كامل على الأرض.

إن وضعية القدمين على الأرض تفرض تغيرات على عضلات الحوض المحيطة بالمستقيم والشرج والتي تساعد على التبرز. أن ملامسة مقدمة أو مؤخرة القدمين للأرض أو عدم ملامسة القدمين للأرض يعتبر غير صحيحاً، ويقتضي انقباض وتوتر زائد في عضلات الحوض وإعاقة التبرز.

أستغرب كثيراً من الذين لا يستطيعون التبرز إلا في وضعية القرفصاء (الحمام العربي) والتي تعتبر غير صحية كونها تعمل على زيادة حدة الزاوية بين المستقيم والشرج وانقباض عضلات الحوض والظهر. بالإضافة إلى ذلك فان نسبة الحالات المرضية مثل البواسير الشرجية وتدلي غشاء المستقيم وغيرها أكثر عند هؤلاء الأشخاص.

أشعر في بعض الأحيان بأنني لا أتبرز بشكل كامل، لماذا؟

يوجد عدة أسباب لهذه المشكلة ولكن السبب الأهم هو وجود توتر أو انقباض في عضلات الحوض المحيطة بالمستقيم والشرج والتي لها دور كبير في عملية التبرز. التوتر في عضلات الحوض غالبًا ما ينتج عن التوتر اليومي الذي نعيش.

للتخلص من هذا التوتر يمكن إرخاء عضلات الحوض عن طريق الجلوس في مغطس ماء ساخن كل مساء بحيث تغطس منطقة الحوض حتى الخصر.  مدة المغطس يجب أن لا تقل عن 15 دقيقة. يمكن زيادة درجة الاسترخاء بالاستماع إلى الموسيقى، القراءة، تخفيف الإنارة والتنفس بشكل عميق وبطئ أثناء المغطس. في البداية يجب عمل المغطس يوميًا لمدة لا تقل عن الاسبوع ومن ثم يمكن تقليل عدد المرات إلى مرتين او ثلاث أسبوعيًا ثم إلى مرة أو اثنتين أسبوعيًا وذلك حسب نسبة التحسن.

طريقة لأخرى لإرخاء عضلات الحوض: الجلوس على الأرض مع إبقاء الظهر عاموديًا، وضع باطن القدمين واحد ملاصق للآخر وتثبيتهما بوضع اليدين فوق أصابع القدمين. يتم التمرين بضم الركبتين معا مع أخذ نفس عميق وكتمه داخل الصدر لمدة 10 إلى 15 ثانية ومن ثم إخراج النفس مع ترك الركبتين للابتعاد عن بعضهما. يعاد هذا التمرين ثلاث مرات متتالية. يعمل هذا التمرين يوميًا لمدة أسبوع او اكثر ثم تقلل عدد المرات بالأسبوع حسب نسبة التحسن.

يوجد أسباب أخرى لتوتر عضلات الحوض غير التوتر النفسي اليومي، مثل:

– عدم مقدرة المستقيم على الاسترخاء بعد اتمام عملية التبرز

– أمراض المستقيم والشرج: التقرحات، الأورام، التليفات وغيرها

مثل هذه الأسباب يتم الكشف عنها من قبل الطبيب، فان استمرار مشكلة الشعور بعدم التبرز بشكل كامل بعد عمل المغاطس أو التمارين التي تهدف إلى إرخاء عضلات الحوض تستوجب استشارة الطبيب المختص.

هل من ضرر من احباط او مقاومة الشعور بالحاجة الى التبرز؟

يعاني معظم الناس من فترات محرجة جدًا تقتضي كبح الشعور بالحاجة إلى التبرز عند حدوثه في منتصف اجتماع هام أو في مكان لا يتوفر به حمام أو اثناء القيادة أو غيرها من المواقف الكثيرة.

ان مقاومة الشعور بالتبرز لا يشكل خطرًا في حالة حدوثه في مثل هذه المناسبات على ان لا تكون متكررة بشكل كبير حسب طبيعة العمل، فرجل الأعمال كثير الاجتماعات أو سائق التكسي مثلا يتعرضون لهذه  المواقف المحرجة أكثر بكثير من الموظف العادي أو ربة المنزل.

إن تكرار هذه المواقف بشكل غير طبيعي لا بد في النهاية إلى ان يولد الكثير من المشاكل وبالأخص الإمساك، البواسير الشرجية وزيادة غازات البطن.

أشعر بألم في الشرج أثناء التبرز، فهل هناك ما يدعو للقلق؟

أن الشعور بألم عند التبرز أحيانًا ولتبرز واحد قد لا يشكل مشكلة ولكن حصول الألم عند التبرز لمرتين متتاليتين قد يكون ناتج عن مشكلة ما.

أن طبيعة الالم تحدد طبيعة المشكلة فحدوث الالم الحاد عند التبرز وخاصة بوجود البراز الصلب في الاغلب ينتج عن حدوث شرج شرجي. الشعور بالوخزات أو عدم الراحة بالشرج يمكن أن ينتج من البواسير، التقرحات أو الأورام. الألم المستمر والذي يزداد بحدته مع الوقت ليصبح قويًا ينتج في الغالب من دمل شرجي. الألم الحاد الذي يرافق الشعور بالحاجة للتبرز يمكن أن ينتج عن التهابات المستقيم.



لايوجد تعليقات

مقالات مشابهة قد تفيدك