كيف تعلمين طفلك إدخار النقود وقيمة المال؟

0

يعتبر المال هو الغاية المثلى التي يسعى معظم الناس إليها، ويبذلون قصارى جهدهم في سبيل تحقيق ذلك، ولكن عندما يأتي الأمر إلى الأبناء فهم لا يدركون قيمة المال، ولا يدركون كم التعب والمشقة في الحصول عليه، ولا يمكن القول بأنهم مسرفون إلا في حالات معينة، ولكن يمكن القول أنهم لا يعرفون معنى الادخار، كذلك لايوجد طفل بخيل بطبعه، ربما هو لا يود الانفاق قفي الوقت الحالي، ولكن عندما تتاح له فرصة الإنفاق لن يتردد.

لذلك على الأسرة أن تغرس في أطفالها قيمة المال المعنوية والمادية، وأن تعمل على تشجيعهم على كسب المال، وأن يتعلموا أنه لن يتمكنوا من الحصول عليه إلا بالقليل من المجهود ومع مراحل السن المختلفة يزداد هذا المجهود حسب قدراتهم على الاستيعاب.

فيمكنك عزيزتي تعليم طفلك قيمة المال  والادخار من خلال :

إذا كان دخل الأسرة يسمح بوجود مصروف شهري للطفل، يجب أن يحدد هذا المصروف بكمية تناسب احتياجات الطفل العمريةن كما أنه لا يعطى إلا بعد أن يقوم الطفل بأداء ما هو مطلوب منه.

يجب توخي الحذر بأن يصبح الطفل معتمدًا على وجود المال حتى يقوم بواجباته في المنزل، فيجب الفصل بين كونه جزء من الأسرة وعليه واجبات وبين كونه مطيعًا ويستحق المال لأنه قام بأعمال إضافية طُلبت منه.

إذا أخذ الطفل مصروفه لابد له من المساحة الشخصية التي يقرر بها ما يريد أن يشتريه، ولا تتدخل الأم في تلك الخيارات، وعليه لا تقومي بتعديل خياراته المالية إذا أخطأ بل دعيه يتحمل خطأه إلى النهاية حتى يتعلم كيف يصلح أخطائه بمفرده.

كما أنه يجب ألا تسمحي له باقتراض المال لأنه إذا تعود على ذلك لن يهتم لقيمة المال طالما يوجد من سيقرضه، وإذا قام بذلك ولم تتمكني من منعه عليكِ أن تجبريه على دفه المال المقترض في الوقت المحدد، ولا يكرر فعلته تلك مرة ثانية.

اصنعي له حصالة، وأخبريه أن يقوم كل فترة بوضع مبلغ صغير من مصروفه وذلك حتى يتمكن من شراء ما يرد، حتى إذا كنتِ في أحد الأسواق وأراد طفلك لعبة، أخبريه أنه يمكنه شراءه من ماله الخاص إذا قام بادخاره وقتًا كافيًا.

لا تجعلي كل طلبات طفلك مجابة، بل علميه أن عليه أن يتعب للحصول على ما يريد، وبزرع تلك القيمة بداخله سيجعله أكثر حرصًا في أمر المال، ويمكنك أن تجعلي المال مكافأة إذا حفظ سورة من القرآن، وأخبريه أن إذا قام بالتصدق بذلك المال فسيكون ثوابه مضاعفًا عن الله.

ولكن قبل كل هذا عليكِ أن تراعي سلوكك أمام طفلك فيما يخص الشراء والمال من خلال :

  • عدم إظهار الثراء الفاحش أمام طفلك، لأنك إذا رفضتِ طلبه فيما بعد، سيعتقد أنك لا تحبينه لأنك تملكين المال ولا ترغبين أن تعطيه.
  • إذا كان طفلك مع وأنت في السوق، لا تتعمدي شراء كل ما هو باهظ، ولكن اغرسي في طفلك أن الاعتدال في الشراء أمر جيد، وأنه ليس شرطًا أن يكون الغالي هو الأفضل.
  • كذلك لا تكثري من المشتريات في وجود طفلك، فيتعود على الكثير ولن تتمكني من تغيير ذلك فيما بعد.
  • إذا قام طفلك بتضييع المال، عاتبيه ولكن دون تعنيف أو إيذاء جسدي أو نفسي، وحاولي احتواء الموقف، وتقدير قيمة المال.
  • تصدقي أمام طفلك، وأعطيه المال ليتصدق هو بدوره، فيجعله ذلك محبًا للغير وللصدقات.
  • لا تقومي بسحب المبالغ المالية الكبيرة من ماكينة النقود أمام طفلك، فذلك سيعلمه أن الحصول على المال سهلًا، جل ما يحتاجه هو ضغطة زر.

يجب تعويد الأطفال على القاعدة العمرية الشهيرة “أوكلما اشتهيت اشتريت”، لأن في ذلك تهذيب للنفس وإرضاءًا لمرضات الله، ويبدأ ذلك من الأسرة أولًا، ولا أعني بقولي هذا حرمان الطفل من المتع والترفيه، ولكن أعني أن يكون باعتدال، لا إفراط في التدليل ولا تفريط في الحرمان، أن يشعر الطفل بأهمية الحصول على المال، وأن يتعب كي يحصل عليه، سيجعله يشعر بغيره ممن هم أقل منه ماديًا ويجعل ذلك قلبه لينًا سمحًا، ولن يكون كسولًا في الحياة فيما بعد، بل سيسعى لتحقيق الاكتفاء المادي بنفسه.

 

 

 



لايوجد تعليقات

مقالات مشابهة قد تفيدك