ما هي العلاقة بين الإنترنت واكتئاب المراهقين؟

0

في السنوات الأخيرة انتشر الإنترنت بصورة كبيرة، ولم يعد هناك بيت في العالم لا يوجد به إنترنت، أصبح الناس يتعاملون معه كالماء والهواء، فلم يعدوا يستطيعوا العيش لحظات بدونه خاصة الشباب الذين أصبح الإنترنت بالنسبة لهم هو الحياة، ويرجع ذلك إلى أن الإنترنت يمكنهم من التعرف على جميع الأخبار التي تحدث في العالم كله، كما أنه يمدهم بالكثير من المعلومات التي يبحثون عنها، والتي تساعدهم في العمل والدراسة، هذا بالإضافة إلى أن الإنترنت أصبح وسيلة الإتصال الوحيدة التي تجمع العالم كله، حيث يمكنك التواصل مع أهلك أو أصدقائك أو أبنائك من خلاله، حتى إذا كانت المسافة بينكم آلاف الكيلو مترات.

في بداية ظهور الإنترنت تم التعامل معه على أنه وسيلة جيدة تمنحنا المعلومات والأخبار وتسهل علينا التواصل مع الآخرين، ولكن بمرور الوقت أصبح الإنترنت إدمان عند بعض الشباب والمراهقين، فأصبح الشباب لديهم رغبة في قضاء الـ 24 ساعة أمام الإنترنت  دون أن يشعر بكلل أو ملل، ورغم المحاولات المتكررة لوقف هذا الإدمان إلا أن معظم الشباب يفشلون في ذلك.

أثبتت دراسة حديثة، أن هناك علاقة قوية بين إدمان الإنترنت وبين إصابة المراهقين بالإكتئاب وتعاطي المخدرات والكحول، حيث تحول إدمان الإنترنت إلى سلوك قهري لدى المراهقين، للدرجة التي جعلت  وقف تصفح الانترنت قد يؤدي الى عواقب طبية ونفسية، ومن خلال الإستبيان الذي أجرته الدراسة وجدت أن واحدا من كل 25 مراهقا “يسيء استخدام الانترنت”، بحسب تقديرهم، وهؤلاء المراهقين هم اكثر عرضة للاصابة بمشاكل طبية ونفسية عندما لا يتصفحون الانترنت.

internet-mr
علاقة إدمان الإنترنت بإكتئاب المراهقين؟
أثبتت جميع الأبحاث والدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين إدمان الإنترنت والإصابة بالإكتئاب، حيث إن الشباب الذين يقضون معظم أوقاتهم على الإنترنت، يفقدون العلاقات الإجتماعية السليمة، بالرغم من أنهم قد يكون لهم الكثير من الأصدقاء على الإنترنت، ولكن جميع هذه العلاقات تقوم على المحادثات فقط، وجميعها تفتقد المصداقية.

الإنترنت يبعد الشباب عن الأهل والأقارب والأصدقاء، ففي الكثير من الأحيان قد يترك الشاب التجمع العائلي من أجل الجلوس أمام الإنترنت، علاقات الإنترنت لا يمكن أن تعوض العلاقات الإجتماعية الصحية، حيث إن العلاقات العائلية تجعل الشباب يشعرون بالحب والإحتواء والحنان، كما أنها تجعل الشباب أقرب إلى آبائهم يتعلمون منهم العادات والتقاليد والمبادئ والقيم التي يجب أن يعملوا بها طوال حياتهم، كما أن الحياة الطبيعية تعرضهم للكثير من المواقف التي تكسبهم الخبرة الحقيقية والقدرة على مواجهة الصعاب وتخطي جميع الظروف.

عالم الإنترنت هو عالم إفتراضي، وهذا ما يجهله جميع الشباب المغرمين به، فلا يمكن أن تتعلم كل شئ من خلال الإنترنت، ولا يمكنا أن يعوضك الإنترنت عن أهلك وأصدقائك وجيرانك، وباقي العلاقات التي تجعلك تشعر بالسعادة، فعالم الإنترنت غير ملموس ولا يمكن للأشياء الغير ملموسة أن تحقق لنا السعادة.

ppppppp
يصاب المراهقين المدمنين للإنترنت بالإكتئاب، لأنهم عندما يعودوا إلى الحياة الطبيعية سواء في الأسرة أو الجامعة أو محيط العمل، يجدون فرق كبير بين الحياة الإفتراضية التي يعيشونها على الإنترنت والحياة الحقيقة، هذا الأمر يجعلهم يصدمون بالواقع.

وقد أكد دراسة أن المراهقين  يقضون وقتاً طويلاً أمام المواقع الجنسية والألعاب، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الأشخاص غير المدمنين للإنترنت ، كما يعانون كثيرا من الاكتئاب بدرجات تتراوح بين معتدل وشديد.

الضوء المنبعث من “الهواتف المحموله” يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، واضطرابات النوم فى المراحل العمرية القصيرة مما يؤثر على إفراز مادة الملاتونين فى المخ، ويؤثر على التركيز والاستيعاب والتحصيل الدراسى، لذلك لابد من الابتعاد عن شاشات الكمبيوتر وأجهزة المحمول قبل النوم بساعتين حتى لا يحدث تأثير على اضطرابات النوم.

قضاء فترات طويلة على الإنترنت، يجعل الشخص يصاب بالوحدة ويرفض الإندماج مع الآخرين، بل يعمل على إنهاء جميع مهامه في وقت قياسي حتى يعود إلى غرفته، ويجلس أمام الإنترنت، الوحدة من أهم الأسباب التي تجعل الشخص معرض للإصابة بالإكتئاب، حيث إنها تجعل الشخص شارد الفكر يفكر في كل كبيرة وصغيرة مرت فيه يومه، الأمر الذي يجعله يشعر بالضيق.

الجلوس أمام الإنترنت، يجعل الشخص يشعر بالملل والضيق، فالعالم ملئ بالأخبار السيئة التي تجعل الشخص يشعر بالضيق، وذلك بعد انتشار الحروب والتظاهرات، لذا فمتابعة كل هذه الأخبار بشكل يومي، يصيب الشباب بالإكتئاب.

معظم مستخدمي الإنترنت لا يعرفون حدود أو خطورة هذه الظاهرة، وبالتالي فهم عُرضة لخطر الإدمان دون أن يشعروا بذلك. ولذا، بدأت العديد من الجامعات ومراكز البحوث الأميركية بتعريف وتوعية الأفراد والطلاب بطبيعة إدمان الانترنت، من خلال عقد الندوات العلمية وتقديم المشورة على اعتبار أن إدمان الإنترنت لا يختلف عن غيره من أنواع الإدمان الأخرى.

Smart phone atached to hand
كيف تتخلص من إدمان الإنترنت؟
قضاء أسبوع في الصحراء مع الأسرة، كما في الولايات المتحدة، بعيدا عن كل أدوات التكنولوجيا، فهذا الأمر سيساعدك على التعامل بشكل أكثر إيجابية مع الأشخاص المحيطين بك.
الذهاب إلى المستشفى، كما في كوريا الجنوبية، حيث تتدخل الحكومة بقوة وتقوم بتمويل نحو مائة مستشفى لعلاج هذ الإدمان الذي تتعدى نسبته 90% ويعتبر مشكلة قومية.

الدخول في المعسكرات التدريبية التي تنظمها الدولة أو الجامعات، حيث إن هذه المعسكرات ستساعدك في تعلم الكثير من الصفات الإيجابية كما ستتعرف على أصدقاء جدد وستتعلم الكثير من المهارات التي يمكنك تنميتهم فيما بعد.

 



لايوجد تعليقات

مقالات مشابهة قد تفيدك

مقال|| العنف الجنسي ضد الأطفال

يجب أن نعلم أن الأطفال عرضة دائما للعنف الجنسي، سواء كانوا بنينا أو بنات. ويجب على الأسرة أن تكون حذرة من أن يضار أحد أبنائهم ...