متلازمة الأيض بين الأسباب والعلاج

0

متلازمة الأيض هي مزيج من الاضطرابات الصحية تنتج بصفة رئيسية عن زيادة الوزن والسمنة، وهي تزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض مثل أمراض القلب والشرايين.

وتصيب متلازمة الأيض واحد من كل خمسة أشخاص، وتزيد في الانتشار مع تقدم العمر. هذا ليس كل شيء، تابع القراءة لتطلع على أهم الحقائق والمعلومات عن متلازمة الايض.

ما هي عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

التمثيل الغذائي هو عملية يحول بها الجسم الطعام والشراب إلى طاقة.

في هذه العملية الكيميائية الحيوية المعقدة، تتحد السكريات الموجودة في الطعام والشراب مع الأكسجين لإطلاق الطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه.

كذلك أثناء الراحة، يحتاج الجسم إلى الطاقة من أجل جميع الوظائف “الخفية”، مثل التنفس والدورة الدموية وضبط مستويات الهرمونات والنمو وعلاج الخلايا.

ويعرف عدد السعرات الحرارية التي يستخدمها الجسم للقيام بتلك الوظائف الأساسية باسم معدل التمثيل الغذائي الأساسي، وهو ما قد تسميه التمثيل الغذائي (الأيض).

عملية التمثيل الغذائي أو الايض من الممكن أن تحدث الالاف المرات داخل الجسم، في نفس الوقت.

من أكثر المناطق التي تحدث فيها عملية الأيض بشكل كبير داخل جسم الإنسان هي العضلات، وذلك لأنها من أكبر الأجزاء الموجودة داخل الجسم ومن أكثر الأجزاء التي تحتاج إلى الطاقة.

أن لعملية الأيض دوراً مهماً جدًا في زيادة وزن الإنسان أو نقصانه، حيث أن الأشخاص الذين يقومون بعمل حمية غذائية، يحاولون زيادة هذه العملية داخل أجسامهم وذلك حتى يتم استهلاك الطاقة بشكل أكبر.

ويتحدد تنفيذ عملية التمثيل على مجموعة من العوامل هي:

  • حجم الجسم: فيزداد تنفيذ هذه العملية كلما زاد وزن الجسم وينخفض بانخفاض الوزن.

  • الجنس: معدل تنفيذ عملية التمثيل الغذائي بالنسبة للذكور أعلى من الإناث

  • العمر:  كلما زاد العمر قلت هذه العملية داخل الجسم، وهذا ما يفسر انه كلما تقدمنا بالعمر زاد وزننا.

الوراثة وأمراض التمثيل الغذائي

أمراض التمثيل الغذائي هي جزء من الأمراض الوراثية، التي تنتقل عما يعرف بالجين المتنحي، أي أن الاب والام يحملان الصفات الوراثية للمرض، وينقلونه بدورهما إلى أطفالهما بنسبة 25% في كل حمل (مولود مصاب مقابل ثلاثة أصحاء).

وفقاً للمعاهد البريطانية الوطنية للصحة، يتضمن السجل الصحي الكامل للأسرة معلومات من ثلاثة أجيال من الأقارب، بما في ذلك الأطفال، والإخوة والأخوات، والاباء، والعمات والأعمام والجدين وأبناء العم،  لذا عليك، أن تبحث عن الأمراض الوراثية في عائلتك، للوقاية من أمراض متلازمة الأيض.

كما ذكرنا سابقا، فان متلازمة الايض قد  يكون سببها السمنة أو زيادة الوزن، لكن العامل الوراثي قد يلعب دورا في ذلك، فقد يكون نقص بعض الأنزيمات في الجسم منذ الولادة هو المسؤول عن ذلك، فهذه الإنزيمات مهمة لتحويل مادة الى أخرى في الجسم.

قد تصيب متلازمة التمثيل الغذائي أي عضو أو جهاز في الإنسان، مما يجعل أعراضها مختلفة مثل التخلف العقلي والنفسي عند الأطفال أو تضخم الكبد والطحال أو التأثير على العظام أو القلب.

ما هي الاضطرابات الوراثية التي قد تسبب متلازمة الأيض؟

توجد مجموعة من الاضطرابات الوراثية، التي قد تؤدي الى الاصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي وتشمل:

  • اضطرابات الغدد الصماء

تؤدي أمراض الغدد الصماء إلى اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي، إذا زادت كمية الهرمونات التي تفرزها الغدة المعنية أو نقصت.

ففي قصور الغدة الدرقية مثلاً تنقص شدة التمثيل الغذائي، وتؤدي إلى اضطرابات جلدية وقلبية وعقلية، ونقص في النمو.

في حين عندما تزداد عملية التمثيل الغذائي تؤدي إلى فرط نشاط الغدة الدرقية ويؤدي إلى اضطرابات قلبية وجلدية ونقص الوزن.

  • اضطراب نقل الأحماض الأمينية

إن الخلايا الحية قادرة على أن تحافظ على تركيبها الداخلي مختلفاً عن محيطها الخارجي، فتنتقل الأملاح والسكريات والأحماض الأمينية بحرية إلى داخل الخلية وخارجها عبر غشائها.

 وحتى تستطيع الانتقال بحرية، يجب أن تكون فعالية التمثيل الغذائي للخلية جيدة.

 تقوم جينات خاصة بضبط اليات النقل النوعية لمواد الاستقلاب، أي إن جين معين يضبط انتقال مجموعة محددة من الأحماض الأمينية داخل الخلايا، عند حدوث اضطرابات في هذه العملية، فإنه يسبب خللاً في نقل الأحماض الأمينية داخل الخلايا.

أعراض متلازمة الأيض

يوجد لمتلازمة الأيض مجموعة من الأعراض، التي تخبرك بأنك مصاب بها، أهمها:

  • السمنة وتركز الدهون في منطقة البطن

السمنة هي الحالة التي تكون فيها كمية زائدة من الدهون في الجسم، والتي قد تعرض الشخص لخطر ارتفاع نسبة الاصابة بالأمراض بشكل كبير.

 وغالبا الكميات الزائدة من الدهون في الجسم، تنبع من عدم قدرة الجسم على تحقيق التوازن بين كمية السعرات الحرارية المتناولة والسعرات الحرارية المستهلكة.

 اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون في الجسم، يؤدي بدوره إلى تخزين الدهون، التي تتركز خصوصا في منطقة البطن، وقد تكون أحد أسباب الكرش حيث يظهر الجسم بشكل التفاحة او الكمثرى.

 كما يمكن للسمنة، أن تجعل الجسم يتوقف عن الاستجابة للأنسولين، وهو الهرمون الذي يحافظ على مستويات السكر في الدم مستقرة مما يؤدي الى تراكم الدهون وزيادة وزن الجسم.

كما وتشمل السمنة العديد من الأعراض مثل قلة النوم، والشخير، والتهابات الجلد، وعدم القدرة على التنفس، والام في المفاصل.

  • ارتفاع ضغط الدم

ضغط الدم، هو قوة دفع الدم على جدران الأوعية الدموية، التي ينتقل خلالها لمد كافة أنسجة الجسم وأعضائه بالغذاء والأكسجين والماء والإنزيمات فيما يعرف بالدورة الدموية.

 يحدث ارتفاع ضغط الدم نتيجة اضطرابات التمثيل الغذائي للكوليسترول السيء في الدم، مما يؤدي الى تصلب الشرايين والاوعية في القلب.

يرتفع ضغط الدم عندما يضخ القلب الدم بقوة أكبر أو عندما تضيق الشرايين الرفيعة، وذلك يعني أن القلب يواجه مقاومة كبيرة ليضخ الدم إلى شرايين الجسم، مما يتسبب على المدى الطويل في فشل القلب، والذي قد يؤدي بدوره إلى الوفاة.

 يكون ضغط الدم مرتفعا إذا كان قياسه فوق ال80/120، حيث يسمى العدد المرتفع بالانقباضية، بينما يدعى انخفاضه بالإنبساطية.

 و قد يتعرض الأشخاص في هذه الحالة إلى دوخة، وصداع، وضيق في التنفس، وعدم وضوح الرؤية، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب، لوضع خطة تساعد في اتباع نظام غذائي صحي، يعمل على خفض الدم.

  • ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم

الكوليسترول هو عبارة عن مادة دهنية شمعية وتعتبر المادة الأساسية في تكوين أغشية الخلايا في جميع أنسجة الكائنات الحية، ويلعب أيضاً الكوليسترول دوراً مهماً في عملية الاستقلاب الحيوي أي ما يسمى بالتمثيل الغذائي.

ويتم تصنيعه داخل الجسم عن طريق عدة أنواع من الخلايا وأهمها خلايا الكبد التي تصنع جميع ما يحتاج جسم الإنسان منه وتدفعه للدم لينتقل إلى باقي الخلايا.

ولكن الكوليستيرول له مصدر اخر يدخل به إلى دم الإنسان وهو الطعام؛ حيث توجد بنسبة عالية في بعض المأكولات مثل اللحوم والمنتجات اللبنية كاملة الدسم.

ارتفاع نسبة الكوليستيرول في الدم يؤدي إلى تكوين ترسبات داخل طبقات جدران الأوعية الشريانية، مما يجعلها أصلب وأقسى فيصعب على القلب ضخ الدم فيها.

ومن الممكن أيضاً تكسر هذه الترسبات لتصبح تجلطات دموية صغيرة تسبح مع الدم إلى أن تواجه شرياناً صغيراً فتسده، فمثلاً إذا كان شرياناً قلبياً تحدث ذبحة صدرية، وإذا كان شرياناً دماغياً تحدث سكتة دماغية.

 لا توجد أعراض معينة تكشف عن وجود الكولسترول في دم و لكنه غالبا ما يصاحبه اثار جانية، تعرض الجسم لأخطار مرضية جسيمة مثل إنسداد الشرايين.

 لتشخيص الكولسترول في الدم، ينصح باللجوء لفحص البروتينات الدهنية في الدم، بحيث تنتقل البروتينات التي يصنعها الكبد عبر مجرى الدم، و تعمل على انسداد الشرايين.

ويعمل الكوليسترول الجيد (HDL )على اذابة الكوليسترول السيء (LDL)، مما يساعد في تحقيق مرونة  الشرايين وسهولة ضخ الدم فيها.

فيما يلي ملخص للمعدلات الطبيعية للكوليسترول عند البالغين وجميع القيم بوحدة ملليغرام\ديسيلتر:

1. الكوليسترول الكلي (Total Cholesterol): هو مجموع جميع أنواع الكوليسترول في الجسم، وبضمنها الأنواع الجيدة والضارة. يوصى بالحفاظ على نسبة أقل من 200 ملغم /ديتسيلتر.

2. الكوليسترول الضار (من نوع LDL): يتراكم في جدران الأوعية الدموية وخصوصاً الشرايين التاجية ويزيد من احتمال الاصابة بأمراض القلب. نسبته التي يوصى بها هي أقل من 160 ملغم /ديتسيلتر.

3. الكوليسترول الجيد (من نوع HDL): يساعد في التخلص من الكوليسترول الزائد، ويقي من أمراض القلب التاجية. لذا يجب الحفاظ عليه مرتفعاً. نسبته التي يوصى بها هي أكثر من 45 ملغم /ديتسيلتر عند الرجل وأكثر من 40 ملغم /ديتسيلتر عند المرأة.

لذا، إذا كان  نسبة الكوليسترول الجيد (HDL) : الخاص بك أقل من 50 ملغ / ديسيلتر للنساء، أو أقل من 40 ملغ / ديسيلتر للرجال، يمكن أن يساهم ذلك في تحسين فعالية التمثيل الغذائي في الجسم و يعيق متلازمة الأيض.

  • ارتفاع السكر في الدم

عندما تتناول الأطعمة السكرية، ترتفع مستويات السكر في الدم ويطلق البنكرياس الأنسولين لتحريك السكر من دمك إلى الخلايا لاستخدامها أو تخزينها.

ولكن إذا كان جسمك يتعرض باستمرار لمستويات عالية من الأنسولين، تصبح خلايا الجسم غير فعالة ومقاومة لتأثيرات الأنسولين”، وهذا يترك مستويات الجلوكوز في الدم مرتفعة.

يلعب الأنسولين دورًا رئيسيًا في عملية الأيض، ويمكن لمستويات عالية من الأنسولين تعزيز السمنة، وتحفيز الجوع، وزيادة تخزين الدهون.

عند الإصابة بالسكري، يعجز الجسم عن الاستفادة من الجلوكوز بسبب عدم قدرة هرمون الإنسولين على إدخاله في خلايا الجسم، مما يؤدي لتراكم الجلوكوز في الدم وتسببه في أعراض ومضاعفات السكري.

بذلك لا يستطيع  الجلوكوز وهو الغذاء الرئيس ومصدر الطاقة  لخلايا المخ والعضلات وجميع الخلايا من الانتقال من الدورة الدموية  والشعيرات الدموية الى داخل الخلايا المختلفة المحتاجة لها.
هنا يأتي دور هرمون الأنسولين، الذي تصنعه غدة البنكرياس ومنها ينتقل الى الدورة الدموية ويجري مع الدم.

 ويمكن اعتبارها المفتاح السحري، لانه بعد تفاعلات بيوكيميائية عديدة فانه يستطيع ان يفتح مسام دقيقة في جدار الخلية لكي تسمح لمركب الجلوكوز من العبور إلى داخل الخلية.

 وهكذا يصل الغذاء الحيوي لكي يغذي الخلايا والتي بدورها تحوله إلى الطاقة التي تمنحها الحيوية والقدرة على أداء وظيفتها.

 عندما تعجز غدة البنكرياس بسبب اضطرابات التمثيل الغذائي فيها، تتوقف عن صناعة الكمية اللازمة من هرمون الأنسولين، أو يقل تاثيره، فإن كمية الجلوكوز في الدم تزداد وتتضاعف.

 طرق صحية للحد من متلازمة التمثيل الغذائي الأيض

هناك العديد من الطرق التي تعيق من متلازمة الايض وتزيد من عملية التمثيل الغذائي مثل :

  • تغيير عاداتك الغذائية

قلل من السكر والملح والدهون المشبعة والأطعمة المصنعة وتناول الكثير من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.

ركز على دمج الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل الشوفان والفاصوليا في وجباتك.

يمكن للألياف غير القابلة للذوبان مثل الحبوب الكاملة أن توفر “تجربة متحركة” عن طريق نقل الأطعمة عبر الجهاز الهضمي مع الحفاظ على الشعور بالرضا.

املأ ما لا يقل عن نصف طبقك بالخضار والفاكهة، وابتعد عن الأغذية الغنية بالكربوهيدرات.

  • الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين،  يمكن أن يساعدك على خفض نسبة السكر في الدم وضغط الدم والدهون الثلاثية وكذلك زيادة الكولسترول الجيد .

  • التمارين الرياضية

الأشخاص الذين لا يحصلون على قدر كاف من النشاط البدني يكونون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة الأيض.

يجب أن تقوم بحوالي 30 دقيقة من التمرين في اليوم، على الأقل 5 أيام في الأسبوع، للمساعدة في عملية التمثيل الغذائي.

لكن لا تتوقف عند هذا الحد، وكلما استيقظت وتحركت على مدار اليوم، كانت صحتك أفضل.

تشير الدراسات العلمية، أن التمارين الهوائية المعتدلة يمكن أن تحسن مستويات الكوليسترول، وتحسين حساسية جلوكوز الدم لديك وتقليل مستويات الأنسولين المرتفعة.

التمرين هو عنصر أساسي في تعزيز عملية الأيض وحرق السعرات الحرارية، وكلاهما يساعدك في الحفاظ على وزنك.



لايوجد تعليقات

مقالات مشابهة قد تفيدك